اسماعيل بن محمد القونوي
331
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخطاب ولا يخفى أن الخطاب لجميع من على دينهما سواء من أهل مصر أو غيره . قوله : ( أي إلا أشياء باعتبار أسامي ) نبه به على أن ذكر الأسماء لكونها منشأ لعبادة الأشياء . قوله : ( اطلقتم عليها من غير حجة ) أي أنتم وآباءكم التعرض للآباء للشبيه على أنهم مقلدون في ذلك آباءهم الأقدمين من غير حجة عقلية أو نقلية أشار إلى أن النفي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا قوله والمعنى أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله ولا ترى الضب بها ينجحر كما قال في سورة آل عمران وهنا اكتفى بقوله من غير حجة ولم يتعرض نفي الإنزال أخذا للحاصل . قوله : ( تدل على تحقق مسمياتها فيها ) وهي معنى الألوهية لأن المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل وأنها لو استحقت كان استحقاقا بجعله تعالى إما بإنزال آية أو نصب حجة . قوله : ( فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا نقل آلهة ثم أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها ) فكأنهم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة ولذا قال تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [ يوسف : 40 ] قوله والمعنى أنكم سميتم الخ أي أن منتهى حجتهم ومستندهم أن الأصنام تسمى آلهة فلكونها مسماة باسم الآلهة يعبدونها وإليه أشار بقوله ثم أخذتم تعبدونها الخ وفيه تقبيح لحالهم وتسفيه شأنهم جدا ولم يتعرض المصنف عدم استحقاقهم العبادة بالذات كما تصدى له في سورة الأعراف حيث قال هناك وليس فيها معنى الآلهية لأن المستحق للعبادة هو الموجد للكل وأنها لو استحقت كانت استحقاقا بجعله تعالى إما بإنزال آية أو نصب حجة انتهى وقد أشرنا إليه آنفا والحاصل أن استحقاق العبادة إنما هو بأحد الأمرين إما بالذات أو بجعله تعالى وكلا الأمرين منتف فيها ووجه عدم تعرضه عدم استحقاقها بالذات هو أنه في بيان ما هو في النظم الجليل ولم يذكر ذلك فيه لكن في آخر كلامه تعرض له توضيحا للمقام وكشفا للمرام . قوله : ( في أمر العبادة ) تقييد بقرينة المقام وإلا فالحكم في كل شيء للّه تعالى الملك العلام . قوله : ( لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل المالك لأمره على لسان أنبيائه ) لأنه المستحق لها بالذات فلم يحكم ولم ينزل آية ولم ينصب حجة على أنه تعالى جعله معبودا فعبادتهم إياها من تلقاء أنفسهم وبإطلاق اسم الآلهة فهذا القول تأكيد لما قبله ولذا اختير الفصل . قوله : ( الذي دلت عليه الحجج ) بدل من الضمير بدل العين من العين فإن الضمير لا يوصف ولا يوصف به وهذا القول لبيان أنه تعالى أنزل وأمر عدم عبادتها بعد بيان أنه تعالى لم يجعلها آلهة فهو كالتعليل لما قبله .